الثلاثاء، 31 يناير، 2012

وسطية الإسلام وعالميته

وسطية الإسلام وعالميته
من أهم الموضوعات التي يجب أن يتناولها الخطباء والأئمة في خطبهم ودروسهم وسطية الإسلام وعالميته حيث يتميز الإسلام بالوسطية والاعتدال.....
الإسلام دين الوسطية في كل شيء فهو وسط بين الإفراط والتفريط وبين الغلو والتهاون، فالوسطية في الإسلام إذا منهج في الحياة، والأخلاق، والعلاقات الفردية والجماعية، وكذا في العبادات وفيما يلي بعض الأدلة على ذلك.
1-     في منهج الإسلام على الإطلاق: في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "(1).
وعن انس بن مالك - رضي الله عنه - قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم"(2).
2-     في النهي عن الغلو: مما يدل على عدم الإخلال بالتوازي في حياة المسلم، حديث عائشة - رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وعندها امرأة فقال: "من هذه قالت: فلانة، تذكر من صلاتها. قال: مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه"(3).
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم- قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل. فقلت بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله. فشددت فشدد علي . قلت يا رسول الله إني أجد قوة ؟. قال: فصم صيام نبي الله داود - عليه السلام- ولا تزد عليه.قلت وما كان صيام نبي الله داود - عليه السلام- .قال: نصف الدهر. فكان عبد الله يقول بعدما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم-"(4).
وحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم- فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم- ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله أتي لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "(5).
وحديث عروة قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون أحسب اسمها خولة بنت حكيم على عائشة – رضي الله عنها- وهى باذة الهيئة فسألتها ما شأنك فقالت زوجي يقوم الليل ويصوم النهار فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم- فذكرت عائشة – رضي الله عنها- ذلك له فلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عثمان – رضي الله عنه- فقال: "يا عثمان أن الرهبانية لم تكتب علينا أفما لك في أسوة فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده"(6).
3- الوسطية في الإنفاق: ويد عليه، قول الله تعالى: ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [الإسراء:29]. وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67].
4- الوسطية في الحب والبغض: عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: " أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما, وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبيك يوما ما"(7).
5- الوسطية في احترام الآخرين وحسن إقامة العلاقة معهم وتوقيرهم: فالإسلام ينهى عن القطيعة والهجر، كما جاء في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام "(8)، كما يحرم الإسلام الغلو في التعظيم، فقد روي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله"(9).
وعن أبي مجلز قال: خرج معاوية - رضي الله علنه- فقام عبد الله بن الزبير و ابن صفوان، حين رأوه فقال: اجلسا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: " من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار"(10).
6- الوسطية في التعامل مع العدو: نهى الإسلام عن الظلم، والبغي حتى مع العدو، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الشورى:42]، وقال سبحانه: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8]، وأعطى الحق للمظلوم حتي ينتصر فقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى:39]، وقال: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، وجعل من صفات المنافق مجاوزة الحد في الخصومة، ففي الحديث: "وإذا خاصم فجر"(11).
 بقلم فضيلة الشيخ: عبد الوهاب بن لطف الديلمي
تخريج : عبد الوهاب مهيوب مرشد الشرعبي

(1) - صحيح البخاري 1/23، برقم: 39.
(2) - سنن أبي داود 2/693، برقم: 4904، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود 1/485، برقم : 1049.
(3) - صحيح البخاري 1/24، برقم: 43.
(4) - صحيح البخاري 2/697، برقم: 1874.
(5) - صحيح البخاري 5/1949، برقم: 4776.
(6) - مسند أحمد بن حنبل 6/226، برقم: 25935، وعلق عليه شعيب الأرنؤوط : بأن إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
(7) - سنن الترمذي 4/360، برقم: 1997، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/18، برقم: 178.
(8) - صحيح البخاري 5/2253، برقم: 5718.
(9) - صحيح البخاري 3/1271، برقم: 3261.
(10) - سنن الترمذي 5/90، برقم : 2755، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/1091، برقم : 10901.
(11) - صحيح البخاري 1/21، برقم: 34.

وسطية الإسلام وعالميته

‏ليست هناك تعليقات: