مواعيد اختبارات الأئمة الجدد التحريري والشفوي جميع المحافظات 2016 وزارة الأوقاف

مواعيد اختبارات الأئمة الجدد التحريري والشفوي جميع المحافظات 2016 وزارة الأوقاف

حسبما أعلنت وزارة الأوقاف تكون المواعيد بالنسبة للتحريري على النحو التالي:

الثلاثاء 30 - 8 - 2016 
محافظة بورسعيد ومحافظة مطروح

الأربعاء 31 - 8 - 2016
محافظة الوادي الجديد

الاختبارات تبدأ في تمام الساعة العاشرة صباحًا في القاعات المخصصة للامتحانات في مسجد النور بحي العباسية بالقاهرة.

تابعونا لنشر المزيد حول باقي المحافظات أولا بأول

مواعيد اختبارات الأئمة الجدد التحريري والشفوي جميع المحافظات 2016 وزارة الأوقاف

تفسير رؤيا محمد حسان تتوافق مع واقعنا اليوم

تفسير رؤيا محمد حسان تتوافق مع واقعنا اليوم

أولا الرؤيا

ثانيا التأويل من الشيخ زكريا همام
رؤيــــا محمد حســـان هذه رؤيا منذرة للشيخ محمد حسان ولأتباعه من السلف أما رؤية خالد بن الوليد فهي نذير حرب وفتنة في الدين لمن رآه ، وأما دخوله عليه المسجد وحوله تلاميذه بلباسه العسكري ، فهي فتنة تدخل عليهم في ديارهم ومحال أعمالهم من جهة العسكر ، وأما التفات أتباعه إلى خالد وتركهم الشيخ ، فإنهم سيفتنون ويسقطون في الفتنة فيتركون ما هم فيه من طلب العلم ويخوضون في السياسة وأمور الحكم ، وأما قول خالد بن الوليد لهم : انتم بين يدي عالم ، فإنه يحثهم على النظر في العلم دون غيره .

تفسير رؤيا محمد حسان تتوافق مع واقعنا اليوم

لا للإرهاب، والإفساد للشيخ / محمد حســــن داود

لا للإرهــــــــاب، والإفســـــــاد
" للشيخ / محمد حســــن داود "
العناصـــــــــــــــــــر :
• 1 – الإصلاح من أعظم مقاصد الإسلام .
• 2 – الإرهاب، والإفساد؛ الإسلام منهما براء .
• 3 - من صور الإرهاب، والإفساد في الأرض .
• 4- عواقب الإفساد والمفسدين .
• 5- ضرورة التصدي للإرهاب والإفساد .

الموضــــــــــــــوع :
الحمد لله رب العالمين ،واشهد أن لا اله إلا الله ،وحده لا شريك له ،واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ،اللهم صل وسلم وبارك عليه ،وعلى اله وصحبه أجمعين
أما بعـــــــد :
• 1 - الإصلاح من مقاصد الإسلام :
لقد جاء الإسلام امرأ بكل خير، ناهيا عن كل شر، فأمر بالإصلاح ونهى عن الإرهاب والإفساد ،قال تعالى ( وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)الأعراف56
و الإصلاح يشمل كل ما كان من شأنه تقديم ما أمكن من الخير والدلالة عليه، و نبذ كل ما عرف من الضرر والنهى عنه،
كما أن من الإصلاح أن يعي الفرد ماله وما عليه ، فلا يعتدي على حقوق الآخرين ،وأن يدرك الفرد واجباته فيقوم بها خير قيام في حدود طاقته و وسعه.
والمتأمل في آيات القرآن الكريم يجد أن كلمة الإصلاح وردت بمشتقاتها في القرآن الكريم حوالي مائتي مرة , وإن هذا ليدل على عناية الإسلام الفائقة بالإصلاح وانه مطلب شرعي ؛فلمكانته ودرجته ترى أن القران الكريم ربط بين الإيمان بالله والإصلاح فقال تعالى (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )الأنعام48
وربط بين الإصلاح و التقوى فقال تعالى (فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )الأعراف35
وربط بين التوبة والإصلاح فقال تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ )آل عمران89
ولقد جاءت رسل ربنا عليهم الصلاة والسلام آمرة بالإصلاح ناهية عن الفساد، إذ يعرض القران الكريم أن من دور حاملي الرسالة هو الإصلاح فهذا نبي الله شعيب يلخص رسالته في الإصلاح ، قال تعالى (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )هود88
وهذا نبي الله صالح يقول لقومه (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الأعراف74
وهذا نبي الله موسى بالإصلاح يخاطب أخاه نبيَّ الله هارون، قال تعالى (َوقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )الأعراف142
فالإصلاح ضرورة اجتماعية وغاية إنسانية فلابد من الإصلاح حتى تحيا الأمة حياة كريمة، تأمن فيها على دينها وأعراضها وأموالها،وهو مسئولية كلف بها الجميع ، امتثالا لأوامر دينهم ،ورفعة لمقام وطنهم وتقدما لامتهم ،ونجاة لهم من الهلاك كما بين المولى عز وجل فقال تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ )هود117
فمن قام عليه فأولئك حفظ الله لهم أجورهم وحق فيهم قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْـمُصْلِحِينَ) الأعراف: 170
• 2 – الإرهاب، والإفساد؛ الإسلام منهما براء .
أما الإرهاب والإفساد فهما خلق ذميم يبغضه الله تعالى، ولا يرتضيه لخلقه ؛ إجرام، وأي إجرام أعظم؛ فالله تعالى يقول (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )المائدة33
فالإسلام في حقيقته يبغض الفساد والإفساد ،كما ينبذ العنف والإرهاب وكل أشكال القسوة والظلم والعدوان، ويحث على الإصلاح و الرفق والتسامح ويأمر بالعدل والإحسان، ويدعو إلى تحقيق الأمن والأمان للمجتمع بكل أطيافه فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص كل الحرص على أن تظل مظلة الأمن والأمان تظل البلاد والعباد؛ فقد كان من دعائه صلَّى الله عليه وسلَّم كما جاء عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَهلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ " الترمذي وصححه الألباني
ولما دخل المدينة آخى بين المسلمين ،وأبرم صحيفة المدينة توثيقاً بين المسلمين وغير المسلمين نشرا للأمن والأمان ومحافظة على الاستقرار
ولما دخل النبي مكة عام الفتح، منح أهل مكة أعظم ما تتوق إليه نفوسهم، فأعطى الأمان قائلا " من دخَل دارَ أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقَى السّلاحَ فهو آمن، ومن دخل المسجدَ فهو آمن ". مسلم
إذ يدخل مكة بجيشه العظيم الذي أعجز أهل مكة أن يقاوموه – مجرد مقاومة- فيسمع سعد بن عبادة (رضي الله عنه) يقول مزهوًا: "اليوم يوم الملحمة"، فيردّ النبي (صلى الله عليه وسلم): "بل اليوم يوم المرحمة"! ثم تأتي لحظة النصر فيقف أهل مكة جميعًا أمامه خاضعين مستسلمين ينتظرون أيَّ قضاء يقضي فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فيقول لهم" مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟ ". قَالُوا : خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ : " اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ".
بل حفظ الإسلام الأمان حتى للحيوان الأعجم فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " البخاري.
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَرَةً (عصفور)مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا " سنن ابو داود .
فإذا كان الإسلام قد اقر الأمان للطير والحيوان فكيف يتجرأ عليه سفهاء العقول ومرضى القلوب في حق الإنسان؛ إذ يرهبون العباد ويفسدون في البلاد
• 3 - من صور الإرهاب، والإفساد في الأرض :
إن صور الإفساد في الأرض متعددة، و على رأسها
- الاعتداء على الأموال، والأرواح، والأعراض، فللمسلم عند الله حرمة ، لك أن تتدبر مداها عندما تسمع قول بن عمر رضي الله عنه وهو ينظر إلى الكعبة المشرفة ـ ويقول: - ما أعظمك وما أعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمةً منك-.
ولما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بيَّن هذا الأمر تبييناً جلياً؛ فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ، قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ , قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ , قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ ، قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ، قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ ؟ , قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .البخارى
ومن هذا ما نعيشه اليوم ؛ جماعات ضالة ومضلة ،لا تعرف عن الإسلام إلا اسمه ؛يفسدون في الأرض ويتدثرون بثياب الدين والدين منهم براء ، يقتلون ويستبيحون الأعراض والأموال باسم الدين ، ومع هذا تراهم يقدمون أنفسهم على أنهم أهل الصلاح، والإصلاح والفضيلة ، ويعطونك الأيمان المغلَّظة ويُشهِدون الله على قلوبهم أنهم من المصلحين، وما هم منهم في شئ ؛ تسمع لكلامهم فتجد حسن ترتيب الكلام و تشعر بحلاوة مذاقه ، لكن إن تقف على حقيقة فعلهم ترى ما تشيب منه الولدان ، فهؤلاء ذمهم الله عز وجل في كتابه فقال عنهم (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ )البقرة 204
والعجب كل العجب أن تجد هؤلاء -أهل الإرهاب والإفساد - وهم يدمرون ويخربون و يقتلون ويحرقون يستترون تحت شعارات إسلامية و صيحات إسلامية ، والإسلام من هؤلاء براء فهو دين الرحمة والإنسانية والأمن والأمان ؛ ما اقر الإرهاب فقد قال صلى الله عليه وسلم " من حمل علينا السلاح فليس منا "
حتى لو كان ذلك الترويع على سبيل الهزل من غير ضرر أو اعتداء فقد نهى عنه الإسلام ؛ فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ ، فَأَخَذَهُ فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا " . سنن ابى داود وصححه الالبانى
. عن أَبَى هُرَيْرَةَ ، قال : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ " مسلم
فمجرد الإشارة بالسلاح دون ضرر أو اعتداء حذر منها الإسلام ونهى عنها، فما بالنا بقتل الأبرياء،وإزهاق الأرواح،وإبادة النفوس؟ ما بالنا بمن قست قلوبهم، و أظلمت عقولهم ،و عميت أبصارهم ،فروعوا الآمنين ،و سفكوا الدماء فقتلوا الصغير والكبير بغير حق ؟
ما أعظمه من جرم وما أقبحه من فعل ،فإذا كان الإسلام قد نهى عن قتل الحيوان بغير حق، فكيف بقتل الآدمي؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا " البخارى.
وقوله صلى الله عليه وسلم " " أَيُّمَا رَجُلٍ أَمِنَ رَجُلا عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا "صحيح بن حبان
ثم كيف بقتل المسلم؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيما رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فى سنن بن ماجه , : " لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " .
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا "النسائى
والمتدبر في آيات القران الكريم يرى أن الإسلام اعتبر النفوس كلها واحدة، من اعتدى على إحداها فكأنما اعتدى عليها جميعا، ومن قدم لإحداها خيرا فكأنما قدم الخير للإنسانية بأسرها، قال عز وجل: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) المائدة: 2.
عن أبى الْحَكَمِ الْبَجَلِيُّ ، قَال : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ , يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ , وَأَهْلَ الْأَرْضِ , اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ , لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ "صحيح الترغيب والترهيب
قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: "من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرَّم دم مسلم فكأنما حرَّم دماء الناس جميعًا".
فلقد توعد المولى سبحانه من قتل مسلما متعمدا بأشد العذاب قال تعالى ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )النساء93
فأى راحة يهنأ بها من كان له هذا الوعيد و اى مكان يقل من كان له هذا الوعيد حينما يجئ المقتول يوم القيامة بقاتله يطلب القصاص لدمه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا ، يَقُولُ : يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ ". الترمذي
- كما أن من أعظم صور الفساد هو ما ابتلينا به من بعض المتفيقهين الذين يروجون لأكاذيبهم على الدين وطعنهم فى ثوابته فما سلم القران من تطاولهم وما سلمت السنة من قبح كلماتهم
إن هؤلاء يظنون أنهم أهل العلم و أهل الإصلاح والحق أنهم ما لهم من العلم نصيب وما لهم من الإصلاح نصيب ،فأي فساد بعد إضلالَ الناس وتشكيكَهم في دينهم وصرفَهم عن الطريق المستقيم
قال تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف33.
فتأمل كيف عميت أبصارهم وكيف صمت آذانهم و كيف قست قلوبهم فأحلو الحرام و حرموا الحلال و أنكروا ما علم من الدين بالضرورة ، فكذبوا على الله و كذبوا على رسوله وقد قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النحل/116-117.
هذا الإمام مالك بن أنس رحمه الله يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف خلاصه؟ ثم يجيب.
وسئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة فغضب، وقال ليس في العلم شيء خفيف.
بل هذا أبو بكر الصديق وهو من هو يقول- أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ما لا أعلم -
فإن كان الأمر كذلك فكيف بمن يحرفون الكلم عن مواضعه وكيف بمن يرفضون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكيف بمن يفترون الكذب على الله تعالى وعلى رسوله ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار " . متفق عليه.
فإن من أعظم ما ابتليت به هذه الأمة أناس دعاة على أبواب جهنم اندلقت ألسنتهم بالباطل واندلعت أصواتهم بالضلال والعياذ بالله، فكم وكم من الناس يهلكون أنفسهم ويهلكون غيرهم بسبب فتوى بغير علم ، بسبب فتوى ما أنزل الله تعالى بها من سلطان .
ولقد علمتم ما ثبت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلا أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَاسْتَفْتَى فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ " , قَالَ عَطَاءٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ ، وَتَرَكَ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ أَجْزَأَهُ " .المستدرك على الصحيحين
- ومن صور الإفساد، ترويج الشائعات والأراجيف والأباطيل التي يقصد بها ملء القلوب من الفتن والمصائب، وشحْن القلوب بالأحقاد والبغضاء على المجتمع المسلم، غاية هذا أن تملأ قلوب الأمة حقداً على دينها، وحقداً على أمنها؛ وحقداً على ولاتها ليرى أصحاب هذه الشائعات والافتراءات في المجتمع تفككاً ، وتناحرا ،وتشرزما
- وكذلك من صور الإفساد في الأرض: التعدي على المال العام
سواء بسرقة منه أو بإتلافه ،فإتلافه وإهلاكه فساد ،و سرقته واكله فساد ،فإلي كل من اتلف و دمر وسرق الأموال العامة ولما يبالى بفعله تدبر هذا المصير بعد جهاد فى سبيل الله ،تدبر هذا المصير بعد شهادة فى سبيل الله فيما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَامَ خَيْبَرَ ، فَلَمْ نَغْنَمْ إِلا الأَمْوَالَ ، وَالْمَتَاعَ ، وَالثِّيَابَ ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ ، يُقَالُ لَهُ : رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامًا أَسْوَدَ ، يُقَالُ لَهُ : مِدْعَمٌ ، فَتَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ ، فَأَصَابَهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَلا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا " ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ " .النسائى – قال الالبانى صحيح
ورحم الله الصحابة الأطهار الأخيار، فأنظر كيف كان حال من تعلموا من رسول الله وصاروا على طريقه ولم يميلوا إلى طرق الحرام إذ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻴﻘﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﻣﺎﻝ ﻋﻤﺮ، ﻓﻜﻨﺲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻳﻮﻣًﺎ، ﻓﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺩﺭﻫﻤًﺎ، ﻓﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﻟﻌﻤﺮ، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﻴﻘﻴﺐ: ﺛﻢ ﺍﻧﺼﺮﻓﺖُ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻲ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﻗﺪ ﺟﺎﺀﻧﻲ ﻳﺪﻋﻮﻧﻲ، ﻓﺠﺌﺖ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺪﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ" :ﻭﻳﺤﻚ ﻳﺎ ﻣﻌﻴﻘﻴﺐ، ﺃﻭﺟﺪﺕَ ﻋﻠﻲَّ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﺷﻴﺌًﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖُ: ﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ" :ﺃﺭﺩﺕَ ﺃﻥ ﺗﺨﺎﺻﻤﻨﻲ ﺃﻣﺔ صلى الله عليه وسلم ﻣﺤﻤﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺭﻫﻢ
• 4- عواقب الفساد والمفسدين :
وكما نهى الإسلام عن الإفساد في الأرض و ذم المفسدين ونهى عن الإرهاب وذم أهله ، دعا النّاس، أفراداً وجماعات، إلى عدم الانقياد لهم أو معاونتهم فإن من أعان المفسدين أو رضي بأفعالهم أو تستر عليهم وخاصة من يفسد باسم الدين فهو شريك لهم في الإثم ، قال تعالى ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ الشعراء152
ويذكر لنا القرآن الكريم أن الأمم السالفة لَـمَّا فقدت الإصلاح ورفضت المصلحين، ونشرت الفساد وقربت المفسدين ،عاقبهم الله رب العالمين بأن سلط عليهم آلام الهلاك، وسوء العذاب بما كسبت أيديهم. قال أحكم الحاكمين: ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ *وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) هود 116/117.
كما حدثنا القرآن عمّا آلت إليه أحوال المفسدين في التّاريخ، لنتّخذهم عظة، فيقول( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ *إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ* وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر٦-١٤.
ويقول جل وعلا (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) الرّعد 25.
• 5 - ضرورة التصدي للإرهاب والفساد :
ومن ثم دعانا الإسلام إلى محاربة الفساد والإرهاب، وعدم السّكوت عن هذه الأفعال المشينة أو تبريرها ،فالتصدي لها فيه نجاة للمجتمع كله ، وإهمالها وعدم التصدي لها فيه الهلكة للمجتمع كله ، قال (صلى الله عليه وسلم ): " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا "البخاري
ومن صور التصدي لهذه الأفعال
- التحذير من خطر الإرهاب والإفساد وبيان عاقبتهما: وذلك من خلال التوعية الدينية في المساجد و وسائل الإعلام جميعها لبيان ما قد تنحدر إليه الأفراد والمجتمعات جراء أفعال المفسدين ؛ وأيضا نشر صحيح الإسلام وبيان سماحته ووسطيته وتجريمه وتحريمه لكل أنواع الإفساد والإرهاب
- تربية النشء على المبادئ الإسلامية :
فهناك فرق كبير بين مَن يغرس في ولده مسئولية إصلاح المجتمع، ومَن يغرس عكسه مِن حب المنكرات وإشاعتها
هذا لقمان -عليه السلام- يواصل بناء بنيانه على أعظم أسس؛ فبعد التوحيد، وبر الوالدين، وإصلاح النفس بالصلاة، انتقل إلى مسئولية المسلم في إصلاح الغير: قال الله -تعالى- عنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان:17
فالواجب على العبد كما انه يسير على نهج المصلحين ويرفض طرق المفسدين و أن يعتنى بتنشأة أولاده على كل ما كان من شأنه الإصلاح ونبذ الفساد والإهمال فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم" إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ" رواه ابن حبان.
- التصدي للفساد والمفسدين بتفعيل القوانين الرادعة لكل من سولت له نفسه فارهب لناس وافسد في الأرض ؛ورضي الله عن عثمان ابن عفان إذ يقول" إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن "
المسلمون الأخيار: حرى بنا أن لا يكون من بيننا من هو معول هدم للدين والوطن ، بل كان لزاما علينا أن نكون سواعد إصلاح وصلاح ؛لاسيما ونحن في شهر من الأشهر الحرم إذ تضاعف فيها السيئات كما تضاعف فيها الحسنات.
وإن من أظهر الدلائل على استشعار حرمة هذه الأشهر الحرم، الحذر من ظلم النفس فيها باجتراح السيئات، ومقارفة الاثام، والتلوث بالخطايا ؛ قال تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة 36
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج:25]

==============
===========
=========
• الدعــــــــاء
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا؛ اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا ؛ اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده في نحره
والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
===========
• كتبـــه
محمد حســــــــــــــــــن داود
إمام وخطــــــــــيب ومدرس